morii
بيانات شخصية صفحات موقعى مشاركاتى ألبوم الصور
 

عدد الزائرين: 12828
إطلالة على قوانين الأحوال الشخصية
بقلم: morii
بتاريخ: 17 ديسمبر 2006
تقييم: [ صوت للمشاركة ]
الرجوع إلى المشاركات
إطلالة على قوانين الأحوال الشخصية
 

إطلالة تاريخية على تقنين الأحوال الشخصية والتعديلات التي تمت حتى 2005

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأكرم المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد اهتم الإسلام في تشريعاته ومبادئه وتعاليمه أجل الاهتمام بأحوال الأسرة وحقوقها وواجباتها.

والجدير بالذكر أن من أولى هذه الاهتمامات كانت مسائل الأحوال الشخصية لما لها من أجل الأثر على الأسرة كلها من زوج وزوجة وأبناء.

ولقد أراد ديننا الإسلامي العظيم للأسرة أن تنعم بالحياة الوادعة وأن يكون شعارها الذي تبنى عليه الأسر {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [سورة الروم الآية 21].

في ظل هذه الآية الكريمة جعل الله ميثاق الأسرة هو المودة والرحمة.

ولكن قوى الكفر والإلحاد حاولت طمس حقائق الإسلام والتقيم على مبادئه وخاصة في مجال الأسرة فحاولت جاهدة أن تضرب هذه المنظومة الرائعة رويدا... رويدا فظهرت المؤتمرات الدولية والمواثيق التي تخاطب المرأة كفرد وليس كعضو في أسرة ثم سرعان ما تحولت هذه الأفكار الهادمة إلى بعض الدول الإسلامية والعربية عبر تحريرات في مدونات وقوانين الأحوال الشخصية بدعوى المحافظة على حقوق المرأة وللأسف أصبحت بعض النساء يتعلقن بمثيلاتهن في المجتمعات الغربية ويحاولن محاكتهن وتقليدهن فالمرأة في الغرب تحررت من كل شيء فهي تطلب الطلاق من زوجها لأي سبب تافه وتتلمس هذه الأسباب لأنها قد ملت الحياة مع زوجها أو لأنها ترى صيداً آخر في الخارج.

لكن المجتمعات المسلمة لها عقيدة وشريعة ونظام من خلاله نُظمت مؤسسة الأسرة لأنها اللبنة الأساسية في المجتمعات الإسلامية ووزعت الاختصاصات وحددت الواجبات وبينت الحقوق وكل ذلك من خلال تشريع إلهي كامل وشامل والهدف من ذلك كله العمل على استقرار المجتمع فلا يستطيع أحد أو هيئة مهما كانت أن تغير أو تبدل لأن الشريعة لم تكن يوما نظاما أوحت به الظروف الطارئة ثم انتهت، بل هي قوانين ثابتة جاء بها هذا الدين العظيم.

(مصطلح الأحوال الشخصية):

نلاحظ أن الغزو الثقافي عمد إلى استبدال مصطلح "نظام الأسرة" " أو تشريعات الأسرة" بمصطلح الأحوال الشخصية في محاولة لعزل الأسرة وبلبلة المعاني والمفاهيم فالإسلام لا يعرف التجزئة كما عرفتها العقلية والثقافة الغربية فالأسرة ليست شأن شخصي أو أحوال شخصية ولكنها شأن مجتمعي بل هي أساس المجتمع بها يبدأ وعبرها يتمدد وبها يحفظ عقيدته وهويته.

يقول الشهيد سيد قطب في كتابه [نحو مجتمع إسلامي]

تسمية قوانين الأحوال الشخصية ليست تسمية سليمة وكذلك يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه (كفاح دين) لا وجود لهذه التسمية في ميدان الفقه الإسلامي فشرائع الأسرة ليست أحوال شخصية فهم أصحابها وحدهم ومن حقهم أن يبقوها إذا شاءوا أو يغيروها إذا شاءوا.

ويبدو أن هذا المصطلح مترجم عن اللغة الفرنسية ولا وجود لكلمة قوانين الأحوال الشخصية في كتبنا الفقهية كلها.

(تغييرات في قوانين الأحوال الشخصية في مصر):

وفى عرض سريع لأهم التغييرات في قوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي نجد أن مصر في قانونها الأخير رقم 1 لسنة 2000 والخاصة بمنازعات الأحوال الشخصية قد استحدث مجموعة من المواد انطوت على مستجدات في حياتنا لم نألفها فقد قرر هذا القانون حق المرأة في أن تخلع زوجها في المادة 20 من هذا القانون الذي سمى بقانون الخلع تنص المادة "على أن للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع فإن لم يتراضيا، أقامت الزوجة دعواها بطلب الخلع وافتدت نفسها وخالصت زوجها، بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها ثم تحكم المحكمة بتطليقها".

- وللأسف الشديد فقد صُدمنا في هذا القانون الجديد فقد جاء مُلغيا لدور الرجل في القوامة، فقضية الخلع تتم أمام القاضي بغير رضاه، أو وجوده بالمرة، فلا سلطان له ولا اعتبار بل ولا كيان له ولا وزن؟

فهنا في قضية الخلع مفادها: أن الزوجة من حقها في أي وقت أن تطلب التطليق بإرادتها وحدها، متى قالت لزوجها إنها تكرهه، وترد عليه صداقه الذي دفعه لها، وطبعا يصدر حكم القاضي بالطلاق. لقد تجاهل واضعو القانون أن موافقة الزوج ورضاه شرط لإيقاع الخلع بإجماع الأئمة الأربعة ولماذا هذه المادة بالذات مع وجود حق الزوجة في التطليق للضرر بحكم القاضي؟

ولماذا تم تجاهل رضا الزوج وهو شرط أساسي في إيقاع الخلع؟

وهذا الشرط موضع إجماع لأن الخلع شأنه شأن جميع العقود لا يتم إلا بالتراضي وبالإيجاب والقبول، إيجاب من الزوجة وحضور وقبول من الزوج.

أيضا هناك قضية سفر الزوجة بدون إذن الزوج فهي قضية لا تجوز شرعا أصلا ولا خلاف عليها والسماح لها بالسفر من غير إذن الزوج فيه إسقاط صريح لحق الزوج في القوامة وخروج على النص الحاسم وهو قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء الآية 34].

والزوجة في عصمة رجل هو الزوج فلا تخضع إلا لأوامره، والأصل في عقد الزواج وما يترتب عليه من حقوق للزوج على زوجته هو الطاعة، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن حق الزوج على زوجته فقال: السمع والطاعة.

والأصل المقرر في الشريعة الإسلامية "ألا تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوج أو محرم لها" وليس مرجع هذا إلى اتهام للمرأة أو سوء ظن بها لكن حسن الرعاية والحماية لها، والتكريم والحفاظ عليها من التعرض للمشاكل والمضايقات.

ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة إلى مع محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولكنهم يريدون للمرأة أن تخرج من سياقها الطبيعي كفرد في أسرة وأن تخاطب مخاطبة أنانية ذو مرجعية غربية بعيدة عن ديننا وفي هذا انتهاك آخر لقوامة الرجل في أسرته.

هناك أيضا رفع سن الحضانة إلى 15سنة وهذا أيضا مخالفا للشريعة الإسلامية حيث أنه قد يبدو فى ظاهره أنه لصالح المرأة إلا أننا يجب أن ننظر إلى مصلحة الأبناء أولا.

فقد قرر علماء في أصول التربية أن الطبيعي كي يشب الأولاد علي سواء النفس أن تجمعهم بالوالدين أسرة مستقرة, وأبوة حانية وأمومة معطاءة فيها التفاهم والانسجام وتحمل المسئولية الوالدية الراشدة. أما وقد حدث الانفصال وما يستتبعه من شروخات في نفسية الأولاد، فعلي المشروع أن يحاول رأب الصدع وتقليل فجوة الخسائر علي قدر المستطاع خاصة أن الأولاد يحتاجون إلي الأبوين ليأخذوا بأيديهم إلي الرجولة الناضجة والأنوثة المتزنة, وتزداد حاجة الأولاد إلي الأب أكثر مع نهاية مرحلة الطفولة إذ يتطلع الابن إلي أبيه ويتلمس فيه المثل والقدوة بل ويقلده في كثير من الأمور, ويتعلم منه كيفية التفاعل مع المواقف الاجتماعية التي يحتاج فيها إلي خبرة الرجال أكثر, كما تميل البنت إلي عدد صداقة لطيفة مع أبيها وتطربها كلمات الثناء والتشجيع والمتابعة منه, وفي هذا إشارة إلي مدي صدق مقولة العرب: «كل فتاة بأبيها معجبة»

وعندما يأتي القانون ليرفع سن الحضانة للولد حتى 15 سنة والبنت إلي 15 أو مرحلة الزواج فهذا بمثابة (شطب) دور الأب التربوي والنفسي المعنوي من حياة الأولاد, وهو بذلك يضعف أسسًا رئيسية في بناء الشخصية السوية المسئولة لا نتمناها لأولادنا خاصة إذا كان هذا الأب المحروم من تلك الحضانة والرعاية إنسانًا عاقلاً راشدًا مسئولاً والنتيجة. المزيد من المشكلات والانحرافات النفسية والسلوكية, فالمشكلة نفسها هي تفكيك الأسرة وإلغاء توجيه الأب.

ومن وجهة النظر القانونية نرى أن تشريع مثل هذه القوانين دون الرجوع إلي المتخصصين الممارسين سواء كانوا قضاة أو محامون وعلماء الدين وينبه إلي أن عيوب هذا القانون ستظهر في التطبيق, ففيه ضرر للأم وضرر للصغير, وسيفرز جرائم غير متوقعة نتيجة عدم صلاحية الأم لرعاية الأولاد في هذه السن, وهناك حالات مشهورة قضي فيها بالحضانة للأب لعدم صلاحية الأم. ويؤكد أن هذا القانون باطل لأنه مخالف للدستور الذي جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع, فأي قوانين تصدر بعد تعديل 1980 باطلة ومنعدمة.

 أن القانون سيكون نصًا جامدًا عند التطبيق لأنه أغفل أمرين مهمين أولهما حق الطفل في الاختيار عند بلوغ سن التمييز وأقصي مدة له للولد 9 سنوات وللبنت 12 سنة, فإن كان الفقهاء قد اختلفوا في سن الحضانة إلا أنهم أقروا حق الصغير في تخييره, وبهذا قضي النبي صلي الله عليه وسلم وعمر وعلي وشريح وهو قول الشافعية والحنابلة فقد خيّر النبي صلي الله عليه وسلم طفلة بعد فطامها فأخذت بيد أبيها فقضي للأب بحضانتها.

والأمر الثاني أن يترك للقاضي قدر من المرونة مراعاة لمصلحة الصغير, فقد يكون الصغير ضعيف العقل يختار من يلعب عنده ويترك تأديبه.

فالقضية التي يجب أن نقف عندها هي: هل الأم قادرة في عصرنا هذا -عصر السماوات المفتوحة- علي حماية الصغير من أي تشويه سلوكي? وهل عندها عصا الحزم كالصغير, أعتقد أن الأب له القدرة علي الحزم أكثر من الأم.

هناك أيضا محاولات كثيرة لرفع سن الزواج إلا أنها لم تنجح إلى الآن في بلدنا العزيز.

(تغييرات الأحوال الشخصية في بعض البلاد الإسلامية):

1 – الجزائر:

 ففي الجزائر قامت الحكومة الجزائرية بمنح "الأم العزبة" معاشاً شهرياً لتربية مولودها غير الشرعي في خطوة غير مسبوقة على مستوى العالم العربي أثارت أصداء قوية ومتباينة داخل المجتمع الجزائري.

حيث أن هذه الخطوة تعد ظلماً اجتماعيا للمطلقات اللاتي لا يحصلن إلا على خمس معاش الأم العزبة الذي قررته الحكومة وكان الأولى توجيه تلك الأموال للقضاء على العوامل التي تعوق زواج الشباب, لا تشجيع المرأة على سلوكيات تخرجها من هويتها وأخلاقها.

ولا شك أن هذه الخطوة تستهدف التخلي عن تميزنا بديننا وحضارتنا التي لا توجد لدى الغرب.

2- المغرب:

صدرت في المغرب مؤخراً "مدونة الأحوال الشخصية" أي قانون الأسرة , وكان صدمة لكل من يشتغلون بالقانون حيث رأينا فيه تطبيق لكثير من رؤى المواثيق الدولية التي تخالف العرف والمألوف عندنا وعلى سبيل المثال:

· تم رفع سن الزواج إلى 18 سنة للولد والبنت بعد أن كان 15 سنة للبنت و18 سنة للولد.

· كان سن الحضانة للبنت 12 سنة والولد 15 سنة فأصبح 15 سنة للاثنين.

· كانت البنت لا تتزوج إلا بوالي شرعي وكان ذلك شرطاً من شروط صحة عقد الزواج سواء كانت البنت قاصراً  أم رشيداً.

· التخلي عن مفهوم "طاعة الزوجة لزوجها" والتخلي عن مفهوم "إشراف المرأة على البت وتنظيم شئونه"

· إلغاء التمييز بين الحقوق والواجبات الخاصة بالزوجة على الزوج , وبالزوج على الزوجة لتصبح حقوقاً متبادلة بين الطرفين.

· التوسع في إثبات علاقة الزواج الذي تم بدون عقد.

· إعطاء القضاء حق الولاية على الطلاق لحماية الزوجة من تعسف الزوج.

· في حالة الطلاق تمنح المرأة نصف مال الرجل.

هذه إطلالة سريعة على مدونة الأحوال الشخصية في المغرب.

3- تشاد:

في متابعة لما مس قوانين الأحوال الشخصية في البلاد الإسلامية وجدنا أن "تشاد" الذي يمثل المسلمون بها أكثر من 80% من عدد سكانها وافق مجلس النواب التشادي مؤخراً بإجازة تطبيق مدونة الأحوال الشخصية في تشاد والتي وصفوها بأنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية رغم أنها استبدلتها بمقررات وبنود الاتفاقيات الدولية ومقررات مؤتمر بكين وكوبنهاجن والقاهرة ونيويورك بشكل يتطابق تماماً مع ثقافة الجنس بجميع أشكاله دون التقيد بأي قيم أو تقاليد "أسموها متخلفة" وكأن غاية الإنسان في حياته هي تحقيق شهواته فقط.

ومن أهم القضايا التي تم التركيز عليها في مشروع مدونة الأحوال الشخصية قضايا مثل:

تحديد سن الزواج, تعدد الزوجات, الطلاق, القوامة, الميراث, تأديب المرأة

وعلى ذات النهج كانت عدة بلاد أخرى نذكر منها تركيا وتونس.

بل أصبحت بعض البلاد تنادى الآن بتطبيق الزواج المدني والذي يخرج تماما من عباءة الدين ويعتبر عقد مدني بحت ليس للدين أي دور فيه مثل لبنان.

(ازدواج المرجعية في القوانين):

مرجع القوانين في معظم بلاد الإسلام ليست الشريعة الإسلامية وحدها ومن ثم نلمس تباين واضحا بين القوانين من ناحية والشرع من ناحية أخرى.

على سبيل المثال: قانون العقوبات المصري: الباب الرابع منه فيما يتعلق بجرائم هتك العرض وفساد الأخلاق.

تقول المادة (268)

"كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى سبع سنين".

وفى المادة (269)

"كل من هتك عرض صبى أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشر سنة كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالحبس.

وفى المادة (273)

"لا يجوز محاكمة الزانية إلا بناء على دعوى زوجها، إلا أنه إذا زنى الزوج في المسكن المقيم فيه مع زوجته لا تسمع دعواه عليها".

وتنص المادة (274)

"أن المرأة المتزوجة التي تثبت زناها يحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات ولكن لزوجها أن يوقف تنفيذ هذا الحكم برضائه ومعاشرته لها كما كانت".

وهنا نلاحظ: أن الزنى لا يعد جريمة في القانون مادام الطرفان قد أديا العملية الجنسية وقد توافرت الإرادة التامة دون إكراه أو ظرف يخدش تمام الرضا، فحتى في حال الاغتصاب لا يعاقب المجرم على العمل ولكن في القسر عليه دون رضا الطرف الآخر.

ولذا فإن القانون يجرم على الزنى بالأطفال - لم يبلغوا الثامنة عشر- لأنهم لم يبلغوا سن الرشد ورضاهم قد يكون قائما على الخداع والتغرير.

أما الرجل والمرأة فكاملي الأهلية ومن ثم إذا توافر عنصر الرضا فلا جريمة ولا عقاب في القانون.

حتى إذا كانت زوجة فمادام الزوج تنازل عن حقه ولم يشعر بغضاضة منه من فعلتها فالقانون مكبل أمامها لا يملك ضدها شيء وحتى إذا حوكمت ونُفذ حق المجتمع وهنا نقول أن الشرع يختلف عن هذا اختلافا بيناً.

فأساس عقوبة الزنى في الشرع أنه اعتداء على كيان المجتمع، فالأسرة هي الأساس الذي يقوم عليه المجتمع.

والزنى اعتداء على أحد الكليات الخمس التي جاء الإسلام ليحافظ عليها وهى العرض ولذلك جعل له حدا معروفا هو الجلد للزاني أو الزانية إن كانا غير متزوجين والرجم بالحجارة إن كانا متزوجين أو كان أحدهما فيرجم حتى الموت

ولكن كما رأينا سالفا نجد أن القانون الوضعي المصري فرط في الأساس فالفلسفة الغربية قائمة على الحرية الشخصية ومنها أن الزنى من الأمور الشخصية التي لا تمس علاقات الأفراد ولا تمس مصالح الجماعة.

لم يحدث أي تقنين في البلاد الإسلامية إلا في أواخر القرن التاسع الميلادي حينما وضعت تركيا قانونا مدنيا اسمه "مجلة الأحكام العدلية".

وجاء هذا التقنين التركي طبقا لمذهب أبي حنيفة أوخذت به بعض البلدان الإسلامية كسوريا ولبنان والعراق والأردن.

ثم وضعت مصر 1883 قانونا مدنيا يكاد يكون مطابقا للقانون الفرنسي الصادر سنة 1804 وبعد أن كان تطبيق الشريعة الإسلامية شاملاً كل أوجه الحياة بدأت السلطات الحاكمة تحصره في نطاق الأحوال الشخصية في عام 1915 حينما كلفت لجنة من كبار العلماء على المذاهب الأربعة وضع قانون مسطور للأسرة وجاءت الحرب العالمية الأولى ليؤد المشروع.

ولقد أصبحت قضايا الأحوال الشخصية من أهم القضايا التي تأخذ جدلا واسعا في نقاشها لما لها من تأثير على الأسرة ثم على المجتمع.

ولقد لجأ المشرع المصري إلى بعض المعالجات الجزئية في قوانين الأحوال الشخصية الأخيرة فقرر:

1- أوجب توثيق الطلاق وإعلام الزوجة.

2- اعتبر مجرد الزواج بأخرى ضرر يحق للزوجة طلب التفريق لسببه.

3- أن يكون السكن حقا للزوجة الحاضنة بعد طلاقها.

4- اعتبر خروج الزوجة لعملها رغما عن الزوج ليس نشوزا.

وقد أثارت أحكام هذا القانون جدلا فقهيا حول سندها الشرعي الصحيح كما ثار الرأي العام خاصة فيما يتعلق بتعدد الزوجات أو الاحتفاظ بمسكن الزوجية.

وكان نتيجة الرأي العام أن حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا القانون.

وعقب مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة 1994 ظهر مشروع وثيقة زواج تحتوى على مجموعة من التساؤلات التي تمثل شرطا يلزم الوفاء بها.

ولكن اشتعلت المعركة ورفضها علماء الأزهر الشريف بل كونوا جبهة لمعارضتها وكان هذا موقف مشرف لهم.

قانون رقم 1 لسنة 2000

في أواخر عام 1999 صدر القانون بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والذي اشتمل على نقاط أثارت معارك شديدة في الشارع المصري وأهمها:

- سفر المرأة بدون إذن زوجها.

- التوثيق والإشهاد في الطلاق الرجعى

- تنظيم الخلع

- الحاضنة المطلقة أو المختلعة لها الحق في مسكن الزوجية طوال مدة الحضانة أو يوفر لها سكنا آخر.

- قبول دعوى الطلاق بالعقد العرفي

- وقد وافق مجلس الشعب في 29 يناير 2000 على هذا القانون بعد مناقشات دامت 6 أيام وتم تعديل بعض بنود المشروع مثل

1- حذف المادة (26) المتعلقة بسفر الزوجة دون إذن زوجها.

2- تعديل المادة (20) حول انتداب حكمين من أهل الزوج والزوجة قبل الحكم بالخلع.

3- حذف المادة (77) التي تقضى بحبس الزوج إذا لم يسدد النفقة.

لقد استهدفت حركة تحرير المرأة منذ قامت والتي حمل لوائها اتباع التوجيهات المعروفة في العالم العربي والإسلامي، محاولة تحقيق مجموعة من الأهداف ترمى إلى إلغاء قوامة الرجل وتجريده من دوره الذي قرره الشرع ودفع المرأة بعيدا عن الطريق السوي إنه دور أدى إلى نزول المرأة المسلمة عن مكانتها ورسالتها، ودورها الرائد في الحياة بانشغالها بالتافه من الأمور، وأن سن القوانين لا يحل المشاكل خاصة إذا كانت بعيدة عن الشريعة ومقاصدها ولا يعالج الأزمات، والبيوت لا تحكمها اللوائح والخلافات لا يصلحها قانون، بلا لابد من علاج الأسباب، وتجنب الكوارث قبل وقوعها.

ولابد من تهذيب أخلاق الزوج والزوجة بالتربية الواعية لإيجاد زوج مسلم متزن، وزوجة عفيفة عاقلة أمينة، وكلاهما يفهم الحياة فهما صحيحا ويحترم ويقدر الآخر تقديرا حقيقيا وهنا تنسجم القوى النفسية، والقوة الإيمانية، ويتم السكن والاستقرار ويسعد الأولاد، وينطلق الرجل في جهاده لتحقيق مستقبل كريم أفضل ويكتب له النجاح، وتنطلق الزوجة إلى غايتها للقيام بدورها الرائد العظيم فتبنى الأجيال وتصنع قادة المستقبل وهم أغلى شيء في الوجود.

إن هذه التغييرات التي استعرضنا القليل منها وهى كثيرة تدل على غياب الحلول للمشاكل الأسرية في الوثائق الدولية وفى بريق الثقافة الوافدة والتي لم تحمل إلا فكرا واحدا لا يتناسب مع ثقافتنا ولا عقيدتنا.

فالإسلام وضع لنا القواعد الشرعية لكل أمور حياتنا بما يحقق العدالة والرحمة   وما تصبوا إليه الأسرة والمجتمع من خير لكل الأفراد على السواء، ونحن نؤكد من منبرنا هذا تمسكنا بمرجعيتنا الإسلامية وتحفظنا على كل ما يخالفها.

ونركز على دعوة العلماء إلى القيام بواجبهم الشرعي في توعية الأمة الإسلامية بالدعوات الهادفة التي تستهدف تقويض بنيان الأسرة وتفكيكها ومحو هويتها، ونؤكد على دور المرأة في الأسرة باعتبارها مسئولة عن تنشئة الأجيال الصالحة والقادرة على حمل الرسالة والنهوض بالأمة، كما ندعو كل الحكومات إلى نبذ كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية وعدم الخضوع للضغوط الدولية خاصة في المسائل والتشريعات التي تمس الأحوال الشخصية لما لها من عظيم الأثر على الأسرة والمجتمع المسلم.

والله ولي التوفيق،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ورقة عمل مقدمة إلى: المؤتمر الدولي حول قضايا المرأة المسلمة بين أصالة التشريع الإسلامي وبريق الثقافة الوافدة.