خريطة البوابة المعلوماتية موقع خاص لكل مشترك فى كنانة أونلاين مشاركات القراء قاموس متعدد اللغات
      مشروعات صغيرة الزراعة و الإنتاج الحيوانى مهارات و صناعات صحة الأسرة ثقافة عامة و معلومات  
موقعك من كنانة : مكتبة فكرزاد >> أبحاث مسابقة أثار الحروب على البيئة >> أثار الحروب على البيئة - هشام صدقى( المركز الرابع ) الجزء الاول
   إعلانات مبوبة جديد
مشاركات القراء
الموقع الشخصى
قائمة الأعضاء
ابحث فى كنانة
المحتوى
مشروعات صغيرة
الزراعة و الإنتاج الحيوانى
صحة وإرشادات طبية
صناعات ومهارات
ثقافة عامة ومعلومات
أثار الحروب على البيئة - هشام صدقى( المركز الرابع ) الجزء الاول
الرجوع إلى: أبحاث مسابقة أثار الحروب على البيئة
أ : هشام صدقى المزين / مدرس علوم / مدرسة منية السعيد الاعداديــة / ادارة المحمودية التعليـــميـة / البحيرة .

أهداء

الى كل انسان لم تلوث فطرته بعد & الى كل انسان يحب أن يرى ســنابــــــل القمح تزهو في الارض و غصون الزيتون ترفرف مع حمام السلام .

الى روح أبى يالتي علمتني التسامح والغفران أهدي هذا البحث .

مقدمة

الحرب كلمة ثقيلة على لسان البشر تجلب من ورائها غبار اسود يطمث كل ما وصل اليه الانسان من تطور و تقدم يمحو جهود أناس مخلصين حرصوا على نفع البشرية و ارتفاع شأنها .

معنى كلمة الحرب في الغة العربية :

الحرب كلمة مؤنثة مكونة من ثلاثة حروف تعني خلاف ينشب بين فردين أو جماعتين ينشب عنها نزاع بدني و مادي و يحدث عنه فساد و سفك الدماء.

و لأن الانسان من الحيوانات الراقية ففي بعض الاحيان يغلب عليه الطابع الحيواني و يألف الى الصراعات و الحروب و معاداة الغير و لا يأبه لما يخلفه ذلك من تأثيرات ضارة تصل أحيانا الى الدمار عليه و على الآخرين .

دراسة تحليلية حول دوافع صراع الانسان و صراع الحيوان :

صراع الحيوان صراع فطري من أجل البقاء و تصارع الحيوانات له من الدوافع ما هو آت :

  1. الصراع على مصادر الطعام.
  2. الصراع على من يتزوج مثل قطعان الخراف التي تتناطح فيما بينها حتى يتزوج أقواهم .

و الصراع في الحيوان بين أفراد و ليس بين جماعات فنجد أن فردين أو ثلاثة وسط القطيع يحدث بينها الصراع دون الباقي .

أما في الانسان فيأخذ الصراع شكل آخر نوجذه في :

الصراع في الانسان يوجد ورائه بعض الدوافع نذكر منها

  1. الصراع على مصادر الثروات الطبيعية مثل الصراع على منابع البترول في منطقة الشرق الاوسط و حرب العراق و الكويت.
  2. الصراع بسبب عقائد و نزاعات عرقيه مثل النزاع العربي الاسرائيلي و حرب كوسوفو.
  3. حب السيطرة و استعراض القوة مثل ما حدث من التتار و الهكسوس.
  4. التوسع و الهيمنه مثل الاحتلال الاوروبي لدول افريقيا و آسيا .

و نلاحظ أن صراع الانسان يكون على مستوى واسع من الافراد تشترك فيه دوله بكامل قوتها العسكرية و امكانياتها المادية و أحيانا تقف بجانبها دول أخرى & بجانب الدمار الذي ينجم عن هذه الحرب من خسائر مادية و بشرية .

و لعل الحيوان لا يملك الا قوته البدنيه في صراعاته و لكن الانسان يخترع كل يوم ما هو أكثر فتكا عما كان موجود من قبل .

و يذكر القران الكريم عن النفس البشرية [و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها ] و قدم الله سبحانه و تعالى الجانب السيئ في الشخصية الانسانية عن الجانب الطيب و لذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن للحرب آداب !

1 - حدثنا ‏ ‏أحمد بن يونس ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏نافع ‏ ‏أن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أخبره ‏

أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مقتولة ‏ ‏فأنكر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قتل النساء والصبيان .

2- ‏حدثنا ‏ ‏معلى بن أسد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وهيب ‏ ‏عن ‏ ‏أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي قلابة ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه

‏أن رهطا من ‏ ‏عكل ‏ ‏ثمانية قدموا على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فاجتووا ‏ ‏المدينة ‏ ‏فقالوا يا رسول الله ابغنا ‏ ‏رسلا ‏ ‏قال ‏ ‏ ما أجد لكم إلا أن تلحقوا ‏ ‏بالذود ‏ ‏فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتـــــى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي واستاقوا ‏ ‏الذود ‏ ‏وكفروا بعد إسلامهم فأتى ‏ ‏الصريخ ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فبعث الطلب فما ‏ ‏ترجل ‏ ‏النهار حتى أتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم ‏ ‏بالحرة ‏ ‏يستسقون فما يسقون حتى ماتوا .

3 - ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن بكير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏يونس ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏وأبي سلمة‏ ‏أن ‏أبا هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏

سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح .

4 - ‏حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏بكير ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان بن يسار ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أنه قال

بعثنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بعث فقال ‏ ‏إن وجدتم ‏ ‏فلانا ‏ ‏وفلانا ‏ ‏فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما .

5 - ‏حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏عكرمة ‏ ‏أن ‏ ‏عليا ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏حرق قوما فبلغ ‏ابن عباس‏ ‏فقال ‏

لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من بدل دينه فاقتلوه .

6 - ‏حدثنا ‏ ‏مسدد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏عن ‏ ‏إسماعيل‏قال حدثني ‏ ‏قيس بن أبي حازم ‏ ‏قال قال لي ‏ ‏جرير ‏

قال لي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ألا تريحني من ‏ ‏ذي الخلصة ‏ ‏وكان بيتا في ‏ ‏خثعم ‏ ‏يسمى ‏ ‏كعبة اليمانية ‏ ‏قال فانطلقت في خمسين ومائة فارس من ‏ ‏أحمس ‏ ‏وكانوا أصحاب خيل قال وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها وحرقها ثم بعث إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يخبره فقال رسول ‏‏جرير ‏‏والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبارك في خيل ‏‏أحمس ‏ورجالها خمس مرات .

ونجد أن الحروب الحديثة أخذت شكل آخر أكثر فتكا و تدميرا و هذا ينبع من الاهداف الحديثة من وراء الحروب و التي يسعى الى زيادة ممتلكات الدولة أو نهب ثروات الغير الى غير ذلك مما سبق توضيحه لذا فان الحرب تكون للتدمير و ليس لغير التدمير .

تصيب الحرب الدولة بحالة من الشلل و التأخر لأن الدولة في وقت السلم تحاول النهوض بشتى المجالات الحياتية من خلال التوفير و استثما ر.

أولا : تأثير الحروب على البيئة الطبيعية

في البداية أود أن أتناول باختصار ما هى موارد البيئة

تحتوي البيئة الطبيعية ضمن مكوناتها الرئيسية الثلاثة والتي تعرف بالغلاف اليابس والمائي والجوي على مجموعة من الموارد الطبيعية الضروريةللإنسان والكائنات الحية الأخرى و كذلك النظام البيئي.

والموارد البيئية الطبيعية هي موارد لادخل للإنسان في وجودها ونظرا لأهميتها الحيوية واعتماد الإنسان عليها من هنا فهو يؤثر فيها ويتأثر بها أيضا.

لقد صنف الباحثون البيئيون الموارد البيئية الطبيعية إلى ثلاثة أصناف تندرج في كل واحد منها عدد من الموارد وهي:

الموارد الطبيعية الدائمة، والموارد البيئية المتجددة، والموارد البيئية غيرالمتجدده.

إن الموارد الطبيعية الدائمة
هي الموارد التي تظل متوفرة في الطبيعة مهما استهلك منها ومن أمثلةهذا النوع من الموارد الماء.

أما الموارد الطبيعية المتجددة
فهي الموارد التي تظل في الطبيعة نظراً لقدرتها على الاستمرارية والتجدد مالم يتسبب الإنسان وغيره في انقراضها وتدميرهاومن أمثلة هذا النوع من الموارد النباتات.

أما الموارد الطبيعية غير المتجددة
فهي الموارد الطبيعية المحدودة في الطبيعة وهي التي تنتهي من البيئة لعدم قدرتها على التجدد ولأن معدل استهلاكها يكون أكثر من معدل إنتاجها والعكس صحيح ومن الأمثلة على هذه الموارد مصادر الطاقة من الوقود الاحفوري النفط والغاز والفحم.

إن معرفتنا بعناصر البيئة وأنظمتها ومكوناتها والتفاعلات فيما بينها و كذلك العلاقة ما بين البشر والموارد البيئية الطبيعية والسلوك البشري والنشاطات البشرية في التعامل مع المكونات البيئية وعناصرها ومواردها أي تدخل الإنسان بالبيئة من خلال التنمية والنشاطات الصناعية الأخرى؛ إن هذا الإدراك المعرفي بالمكونات الأساسية وحجم النشاطات التنموية سيكون بمثابة الوقفة الأساسية التي سنعمل فيها على مراجعة ملف البيئة والتنمية وبالتالي سيؤدي ذلك إلى نتائج مفادها أهمية إدراك الاعتبارات البيئية ومراعاتها في النشاطات التنموية.

أن النشطات البشرية الكبرى التي كان لها تأثير مباشر برز في العقدين الأخيرين لها وجهان لقضية واحدة كبرى و هما التنمية والبيئة وبعبارة أخرى أكثر تفصيلاً التنمية والموارد البيئية الطبيعية، فالموارد الطبيعية باعتبارها من مكونات البيئة وعناصر حيوية قد أشرنا لها على نحو موجز في المقدمة ترتبط بعدد من الحقائق التي ينبغي أن تراعى في عملية التنمية التي تسعى لاستنزافها واستغلالها العشوائي غير العقلاني والذي لا يراعي حقيقة محدوديتها وطبيعية تواجد هذه الموارد في البيئة دائمةً كانت أو متجددة.

إن عدم مراعاة طبيعة الموارد هو جانب خطير من جوانب أزمة البيئة والتنمية التي تمثلت بالمشكلات البيئية الناتجة عن النشاطات البشرية والصناعية والتنموية حيث ظهرت في هيئة مشكلات التلوث التي أضرت بالمكونات الأساسية للبيئة الطبيعية (الأغلفة الثلاثة اليابسة، الماء، الجو) والتي انعكست على الموارد الطبيعية بكل أصنافها من موارد دائمة ومتجددة وغير متجددة.

كيف تؤثر الحروب على الموارد الطبيعية

كانت البيئة وما تزال من أهم ضحايا الحروب القديمة والحديثة على حد سواء، فقد شهدت الحربان العالميتان الأولى والثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام، ونزاعات كولومبيا، وحرب الخليج الثانية، والحرب على العراق، وغيرها أحداثاً مروعة كحرق الغابات والأراضي، وإشعال آبار النفط، وتحطيم السدود، وسكب النفط في البحار ومصادر مياه الشرب، كما استخدمت الأسلحة الكيماوية والنووية التكتيكية، وكان لها تأثير قاسٍ على البيئة بمكوناتها كافة من تربة وماء وهواء وطبقة أوزون، وعلى صحة الإنسان والأجيال المتعاقبة، كما أنها تتسبب في دمار البنية التحتية وهذا ما يزيد معاناة البشر والبيئة معاً.

وتربط الحروب بالبيئة علاقة تبادلية شائكة ومعقدة، أصبح الفكاك منها صعباً بمرور الوقت، كما أصبحت دراسة أثر كل منهما في الآخر مصدر اهتمام العديد من الهيئات والمؤسسات الدولية إلى جانب الخبراء المتخصصين في مجالات عدة، إذ تعتبر مشكلات البيئة، وثرواتها أيضاً، سبباً مباشراً للحروب، الأمر الذي دعا الأمم المتحدة إلى إعلان نيتها في يناير 2004 إجراء دراسة شاملة عن دور المشكلات البيئية مثل التلوث، والجفاف، والفيضانات، والعواصف، والتصحر، وارتفاع منسوب مياه البحار في نشوب الحروب بين الأمم، إذ يُتوقع أن يعاني نصف سكان الأرض شح المياه خلال الثلاثين عاما المقبلة مما يؤدي إلى نشوب حرب عليها، كما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض، التي شهدت أعلى مستوى لها في هذا العقد، إلى نزوح عدد كبير من السكان إلى مناطق أخرى، الأمر الذي سيتسبب في نشوب صراعات مع أصحاب الأرض الأصليين، كما كانت الثروات الطبيعية سبباً في إشعال حروب عدة. وعلى النقيض من ذلك كانت بعض الحروب عاملا في ازدهار البيئة وحمايتها من النشاطات البشرية المدمرة لها في بعض المناطق، مثل الشريط منزوع السلاح الذي يفصل كوريا الشمالية عن الجنوبية، والكويت عن العراق. وأدى الخوف من الألغام المزروعة إثر الحروب إلى ازدهار بيئة مناطق أخرى في أمريكا الوسطى، كما توقف قطع الأشجار والصيد الجائر للأسماك إثر الحرب المدنية في نيكاراغوا.

حيوانات انقرضت

يذكر أن أصنافاً من الثدييات انقرضت من على سطح الكرة الأرضية، فقد انقرض منها (248) نوعاً، وأما من الطيور فقد انقرض منها (287) نوعاً، وأما من البرمائيات فقد انقرض منهـا (36) نوعاً، وانقرض أيضاً (119) نوعاً وتحت النوع من الزواحف.

ولا زالت ظاهرة الانقراض سارية في أكثر من بلدٍ، فالاتحاد السوفياتي ـ السابق ـ وحده يتهدد بانقراض (50) نوعاً مـن الثدييات و(63) نوعاً من الطيور و(121) نوعاً مـن الزواحف والبرمائيات و(418) نوعاً نباتياً راقياً حسب إحصاء الكتاب (الأحمر) لسنة 1394هـ (1974م) .

وعندما ينقرض حيـوان أو نبات فأثره يتعدى لغيره، حيث الارتباط الوثيق والموازنة بين أجزاء الكون وجزئياته من غير فرق بين أن يكون الملوث أو المتلف إنساناً أو غير إنسان في البر أو البحر، حيث يؤدي تخريب الغطاء النباتي والصيد غير المنظّم وتلوث الماء والهواء وغيرها إلى نقصان أعداد بعض الحيوانات وزيادة أعداد البعض الآخر.

يُعدّ القرن العشرون من أسوأ القرون بيئياً وإنسانياً حسب تقديرات الأمم المتحدة، نتيجة ما شهده من نزاعات عديدة كان لها تأثير بالغ الضرر بالبيئة. ومع التقدم التكنولوجي الكبير الذي شهدته صناعة الأسلحة والمعدات الحربية، أصبحت الحروب أكثر خطورة وقسوة على البيئة. وبرغم تحريم المعاهدات الدولية استخدام جميع أشكال الأسلحة العسكرية التي تضر بالبيئة، واعتبار الإضرار المتعمد بالبيئة الطبيعية وعناصرها الأساسية من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ فما تزال رغبة الأطراف المتحاربة في تحقيق المكاسب العسكرية أقوى من قدرتها على الانصياع لبنود هذه الاتفاقيات، ونالت منطقة الخليج العربي قسطاً وافراً من الأذى البيئي نتيجة اندلاع ثلاث حروب متعاقبة في الثلاثة عقود الماضية. فكان لسياسة الأرض المحروقة، التي استخدمت بكثرة في الحروب التي دارت في المنطقة أثر قاسٍ على بيئتها الطبيعية، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية عام 1979، مروراً بالغزو العراقي للكويت 1990، وحرب الخليج الثانية 1991، وانتهاءً بالحرب على العراق عام 2003.

ففي الحرب العراقية الإيرانية لم يوفر الطرفان جهداً في تدمير وحرق وتخريب ما أمكن من أراضي وشواطئ الطرف الآخر، فاستخدمت فيها الأسلحة الكيماوية، وأغرقت السفن ولوثت البحار، بل إن نظماً بيئية فريدة كمنطقة الأهوار في جنوب العراق تعرضت للتجفيف والدمار لتسهيل وصول الجيش إليها باعتبارها منطقة استراتيجية حدودية مع إيران، وفي حرب الخليج الثانية وأثناء انسحاب القوات العراقية من الكويت قامت بسكب ما بين 4-8 ملايين برميل نفط في مياه الخليج مخلفة أكبر بقعة نفطية في العالم، وأحرقت 732 بئراً للنفط، كما تشير التقارير إلى استخدام قوات التحالف 350 طناً من اليورانيوم المنضب خلال حرب الخليج الثانية. وفي الحرب على العراق عام 2003 كان للأعمال العسكرية دوراً بالغ الأثر على التلوث البيئي الخطير في العراق، إذ قدر البنتاغون والأمم المتحدة استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا ما يتراوح بين 1100-2200 طن من اليورانيوم المنضب خلال شهري مارس وأبريل، فضلاً عن عمليات النهب التي تعرضت لها مواقع تحتوي على مواد كيماوية وسامة.

وتكمن خطورة المشكلة في أن آثار هذه الحروب على البيئة لا تعترف بالحدود الدولية، فقد تأثرت شواطئ الخليج العربي وتلوثت بدرجة كبيرة نتيجة سكب النفط فيه، والذي وصل إلى حدود دول أخرى مثل إيران والسعودية، وتجعل قسوة الظروف المناخية والطبيعية في منطقة الخليج العربي آثار التلوث أكثر خطورة وفتكاً مقارنة بغيرها من المناطق. كما تشير التقارير العديدة في هذا المجال إلى أن التأثير الإشعاعي لليورانيوم المنضب يستمر إلى نحو 4.5 مليارات سنة، وأنه من السهل انتقال جزيئاته المشعة إلى مناطق أوسع بفعل الرياح والغبار وترسبات الأتربة، وتشير التقارير الطبية إلى علاقة اليورانيوم المنضب بارتفاع نسبة الإصابات بأمراض عدة في العراق كالسرطان وتليف الكبد والكليتين، والتشوهات الولادية والإجهاض، وغير ذلك من الإصابات التي تنتقل إلى أجيال متعاقبة، وهناك إحصائيات أخرى تشير إلى ارتفاع حالات الإصابة بأمراض السرطان في دول خليجية أخرى كالكويت والسعودية.

إن ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع التلوث البيئي الذي أحدثته الحروب في المنطقة أمر في غاية الأهمية، ويتضمن ذلك إجراء دراسات تحديد وتقييم المناطق الملوثة، وإجراءات فحوصات للسكان الذين يتعرضون لمشكلات صحية خطيرة؛ ووضع برامج توعية بالمخاطر الصحية والبيئية للتلوث بأشكاله كافة، كما يتطلب الأمر وضع برامج مستقبلية لإنعاش البيئة وحمايتها والمطالبة بدمج الاعتبارات البيئية في أي نشاط عسكري أو مدني قد يؤثر في البيئة سلباً. إضافة إلى ضرورة إعادة تقييم الحرب باعتبارها مشكلة بيئية بصرف النظر عن مستوى الدمار وآثاره؛ فالحرب كما هي المشكلات البيئية كلتاهما تعني اختلال التوازن الطبيعي للأشياء.

اختلال الموارد الطبيعية ( العامل النفسي – الجسدي – العقلي )

تعد الحروب الأهلية المستمرة في مناطق متعددة مثل أفغانستان وبورما وموزمبيق ورواندا والصومال وسريلانكا والسودان وفي مناطق أخرى السبب الرئيسي للكثير من المصائب الخطيرة بالنسبة للإنسانية. ومعظم ضحايا هذه الصراعات يكونون من الأبرياء الذين ليست لديهم أي أهواء سياسية.

ومن شأن الحرب أن تبطىء أو أن توقف عملية انتاج وتسويق الغذاء. إذ أصبحت الإمدادات الغذائية تستغل كأداة للحرب، حيث تعطل دورة المحاصيل وبالتالي يعاني الأطفال من أضرار نتيجة نقص الغذاء.

وحتى إن كانت الدولة لا تعاني من الحروب فإن القوة العسكرية الكبيرة واستهلاكها تدمر المصادر المنتجة للطعام وتلحق الضرر أيضاً بالتعليم والرعاية الصحية. وقد انخفضت النفقات التي تهدرها القوة العسكرية على مستوى العالم من 1 تريليون في عام 1987م إلى ما يقرب من 767 بليوناً في عام 1994م.

أما الدول النامية فتنفق حوالي 125 بليون دولار في السنة على القوى العسكرية مع العلم أن ربع هذا المبلغ يمكن أن يفي باحتياجات الرعاية الصحية الأولية لكل المواطنين، وأن يقلل من نسبة الأمية عند الكبار بمقدار النصف.

لقد كان القرن العشرون قرن الحروب، والإبادات الجماعية، والصراعات.فقد أريقت فيه الدماء بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم. وخلال سنواته، رأينا بأم أعيننا صورا لملايين الناس الذين لقوا حتفهم. وفي ذلك القرن أيضا، أجبر عشرات الملايين على ترك منازلهم، أو فقدوا أحباءهم، أو انتهى بهم الحال مشوهين أو مصابين أو معاقين. كما تأسست دول جديدة وانهارت دول أخرى كثيرة، وكانت لذلك آثار مهمة للغاية على تاريخ العالم. وشهد ذلك القرن حربين عالميتين امتدت أبعادهما لتشمل العالم على نحو لم يسبق له مثيل في القرون السابقة والحقيقة هي أن أكثر الضحايا معاناة من تلك الحروب لم يكونوا المقاتلين بل كانوا ملايين المدنيين الذين أصيبوا في أثناء تبادل إطلاق النار، بالإضافة إلى النساء، والأطفال، والشيوخ الذين ذبحوا. وألِف الناس في القرن العشرين مصطلح الإبادة الجماعية. وابتليت مناطق مثل فيتنام، وفلسطين، وكشمير، ورواندا، والبوسنة، والشيشان بصراعات خلّفت كل منها حصيلة من الأموات. وعُذب عشرات الآلاف من الناس وعاشوا بقية حياتهم مبعدين عن أوطانهم.

وفي القرآن الكريم، يحكي لنا الله جل جلاله كيف أن فترة حكم فرعون مصر كانت شبيهة بهذا العصر. ذلك أن المذابح الوحشية، التي حدثت في عصر فرعون، كانت دائما موجهة نحو الفقراء، والمعدمين، والعزل. ويحكي لنا الله في الآيات التالية كيف عذب فرعون شعبه:

"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ." (سورة القصص:( 4)

"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ. وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ." (سورة إبراهيم:( 6-7)

وفي عصرنا الحالي، تبين التغطية الإعلامية لهذه المذابح الجماعية كيف حاد مرتكبوها عن المبادئ الإنسانية. وبما أن هؤلاء الناس مجردون تماما من أي نوع من أنواع الحس الخلقي والمشاعر الإنسانية، فإنهم لا يدركون في العادة ما يسعون لتحقيقه. وينطبق الشيء ذاته على الحروب. ذلك أن المسؤولين عن التخطيط للحروب .

إن السبب الفعلي في قسوة قلوب الناس، إلى الحد الذي يدفعهم إلى ارتكاب جرائم القتل أو المذابح الجماعية، يعود إلى العقلية التي استقوها من قادتهم. ففي نظام يُعامَل فيه الإنسان مثل الحيوان، ويصطبغ فيه التعذيب والعنف بصبغة منطقية، تكون القيم بلا مغزى. وإذا نظرنا للأمر من وجهة النظر هذه، فستتضح نقاط التشابه بين القادة وجبابرة الأرض الذين يشكلون القوى الدافعة للعنف في عصرنا، وبين فرعون وجنوده الذين روى لنا القرآن الكريم عنهم:

"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ." (سورة القصص: (41-42)

جذور العنف

في التقرير الذي أعدّه «المعهد الدولي لبحوث سياسة الغذاء IFPRI))» في واشنطن صورة مأسوية.. فيها أرقام مفزعة عما يعانيه الأفارقة من نقص الغذاء والجوع الذي يهدد بكارثة مليون انسان يعانون نقص التغذية، وترتفع هذه النسبة في دول الصحراء الافريقية لتصل الى حوالي 33%، بينما تتجاوز هذه النسبة حاجز الـ 40 % في 12 بلداً افريقياً.. أما الدول الافريقية التي تعاني من الصراعات أو خرجت لتوّها من صراعات دامية فإن النسبة تتجاوز الـ 50%.
ازداد نقص التغذية في افريقيا بمعدل 20% منذ بداية التسعينيات بعد أن كان قد تضاعف في نهاية الستينيات، وكان نقص التغذية او الغذاء العامل الرئيسي المسبب لـ 30% من الوفيات كل عام ،أي مايبلغ9.2 مليون انسان. تجري بحوث المعهد آنف الذكر في البلدان النامية بتمويل من البنك الدولي ومنظمة اليونيسيف والاتحاد الاوروبي ومنظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو وآخرين.

ويُقاس معدل نقص التغذية من قبل «منظمة الفاو» بالطريقة التالية:

جمع تقريبي للوحدات او السعرات الحرارية المتوفرة في بلد ما.. إضافة الى كيفية توزع تلك السعرات على سكان ذلك البلد، وهي تُقدر عدد المواطنين في بلد ما ..ممن لا يحصلون على كمية كافية من الغذاء اليومي. أظهر التقرير ارقاماً تفيد بأن ثلث الدول الافريقية، يقلّ فيها معدل استهلاك السعرات الحرارية القياسي، وهو 2100 سعر حراري يومياً، وفي دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي والصومال، ينخفض ذلك المعدل تحت الحد الادنى المطلوب يومياً والمُقدر بـ 1800وحدة او سعر حراري.

اصبحت الامور تسير بحلقة مفرغة من سوء التغذية ونقصها على الشكل التالي: «اذا ولدت طفلة لأم تعاني من سوء التغذية، سوف تكون قليلة الوزن والحجم.. اذا كُتبت لها الحياة، وسيكون نموها متعثراً وسوف تكون عرضةً للامراض المعدية لأن نقص الغذاء يؤدي الى نقص المناعة بسبب ضعف الجسد، خلال سنوات طفولتها، وعندما تصبح امرأة سوف تحمل بأبناء ذوي اوزان قليلة، وهكذا تستمر السلسلة من الاجيال غير المعافاة ذات الاوضاع الصحية السيئة والاحوال المادية الفقيرة ".

مثال آخر من داخل المحنة العراقية

يقول ( كاريل دي روي ) :" هناك 5.7 مليون طفل عراقي في المدارس الإبتدائية ونتوقع ان يحتاج 10% على الأقل من هؤلاء الأطفال إلى علاج نفسي من الصدمات النفسية التي تعرضوا لها خلال الحرب ".

ويستشهد ( كاريل ) بحالة عاصرها لزميل عراقي أصيب ابنه الذي يبلغ من العمر تسع سنوات " بهستيريا " بعد سقوط صاروخ على مقربة من منزله .

وقد قام فريق من الخبراء الكنديين في مجالات الصحة ، والغذاء ، وعلم النفس بزيارة للعراق قبيل الحرب لمعاينة أحوال الأطفال وخرجوا بتقرير يحمل عنوان (( مسؤوليتنا المشتركة : تأثير الحرب القادمة على أطفال العراق )) أوضحوا من خلاله أن أطفال العراق يعيشون حالة من الرعب والخوف من الحرب التي من المتوقع ان يصل عدد ضحايا من الأطفال الى اعشرات أو مئات الألوف حيث سيواجهون الموت إما جوعاً أو قتلاً أو يحملون معهم ذكرى لا تنسى .

تأثير الحروب على الأطفال

أهم الحالات التي يتعرض لها الأطفال خلال الحروب :

  1. سوء التغذية في المناطق الفقيرة
  2. المرض
  3. التشرد
  4. اليتم والفواجع
  5. المشاهد العنيفة
  6. الإرغام على ارتكاب أعمال عنف
  7. الإضطراب في التربية والتعليم

وقد تصاحب هذه الصدمات حالات من الفوبيا المزمنة من الأحداث أو الأشخاص أو الأشياء التي ترافق وجودها مع وقوع الحدث مثل الجنود ، صفارات الإنذار ، الأصوات المرتفعة ، الطائرات .... وفي بعض الأحيان يعبر الطفل عن هذه الحالات بالبكاء أو العنف أو الغضب والصراخ أو الإنزواء في حالات من الإكتئاب الشديد .... إلى جانب الأعراض المرضية مثل الصداع ، المغص ، صعوبة في التنفس ، تقيؤ ، تبول لا إرادي ، انعدام الشهية للطعام ، قلة النوم ، الكوابيس ، آلام وهمية في حال مشاهدته لأشخاص يتألمون أو يتعرضون للتعذيب .

وفي حال مشاهدة الطفل لحالات وفاة مروعة لأشخاص مقربين منه أو جثث مشوهة أو حالة عجز لدى مصادر القوة لدى الطفل (( الأب و الأم على سبيل المثال )) يصاب عندها الطفل بصدمة عصبية قد تؤثر على قدراته العقلية . وغالباً ما تظهر المشاعر التي يختزنها الطفل أثناء اللعب أو الرسم فنلاحظ أنه يرسم مشاهد من الحرب كأشخاص يتقاتلون أو يتعرضون للموت والإصابات وأدوات عنيفة أو طائرات مقاتلة وقنابل ومنازل تحترق أو مخيمات ويميلون إلى اللعب بالمسدسات واقتناء السيارات والطائرات الحربية .... وتمتليء مشاعر الطفل بالعنف والكراهية والشك أو اليأس و القلق المستمر .

الأثر الاجتماعي للحروب

( 1 ) الاسرة .. ونار الحرب..

الامن والهدوء هو مبتغى كل امة وجماعة واسرة ولعل هذه الحاجة الانسانية الواضحة هي التي اشار اليها القرآن الكريم في قوله تعالى (فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف) وفي الحديث نعمتان مجهولتان الصحة والامان.

وبينما تشن الحروب فان هذا يعني استخدام الاسلحة المتنوعة والاشد فتكا بالابرياء.. ففي الحرب الامريكيةعلى العراق استخدمت اسلحة ممنوعة دوليا كالقنابل العنقودية واخرى متطورة وفتاكة حيث انها لا تنفجر قبل ان تدخل الجسد البشري وهذا معناه اصابات خطيرة وفادحة واعاقات طويلة المدى لايمكن علاجها، اضافة الى الاستفادة من اليورانيوم المنضب والاسلحة الاخرى التي تحدث آثارا بيئية طويلة يكفي انها تسبب عقم النساء اضافة الى مختلف انواع السرطان وخاصة عند الاطفال..

وعند الحروب تدمر المؤسسات والابنية والمراكز على اختلاف انواعها وقد تتعرض المختبرات الخطيرة ومواقع دراسة الاشعاعات النووية الى حالات تخر يب وتدمير واسعة.. ففي التخريب الذي تعرض له مركز التويثة النووي في بغداد والذي كان مهتما بدراسة الاشعاعات النووية اختفت حتى النظائر المشعة الخطيرة بالاضافة الى تسرب المواد الاشعاعية من الحاويات الامر الذي جعل الاوساط العالمية في قلق من كارثة بيئية قد لاتطال العراق وحده بل بلدان عديدة رغم نداءات منظمة الصحة العالمية بضرورة الحفاظ على هذه المراكز حفاظا على الصحة العامة.

( 2 ) الهجرة والحرب

الحرب تؤدي الى هجرة العوائل والاسر الى اماكن اخرى ربما تهاجر هذه الاسر قبل الحرب وربما اثناءها بعدما تهدم الدور والمساكن الامر الذي يتطلب البحث عن ملجأ امن وهذا يؤثر على الخارطة الديموغرافية للمجتمع.. ففي الحرب اللبنانية كانت الاسر المهجرة اكثر عددا من الاسر غير المهجرة وهي ايضا تضم عددا كبيرا من الافراد الامر الذي يشكل عبئا على المعيل والذي غالبا مايكون والحرمان والامراض النفسية ولعل الاطفال هم اكثر الشرائح تعرضا لذلك.. فبعد امرأة بسبب ذهاب الرجال للحرب .. وفي ازمة خانقة كهذه يزداد البؤس والفقر الحرب في موزمبيق كان هناك 200 ألف طفل اهتمت بهم عائلات بديلة.. وفي الحرب العراقية التي فرضت على ايران عثر على اطفال بقوا احياء تحت الانقاض بعد وفاة اسرهم.. وايضا كانت هناك هجرة واضحة للاسر من المدن التي تعرضت للاضرار مثل ابادان وخرمشهر وطال امد الهجرة الامر الذي كان له اثارا واضحة.

(3 ) الاطفال والحرب

الاطفال هم اكثر فئات المجتمع عرضة للآذى والدمار السريع خاصة البيئي منه. . والطفل ينظر ببراءة الى المحيط الذي حوله وهو ذو فطرة سليمة فيحمل الحب والرحمة والحنان لكل شيء ولهذا لايمكنه ان يشن الحرب على احد.. وهو ايضا يربط الحرب اذا ماحدثت بذاته فهو يتصور نفسه هو المقصود من الحرب ولايعرف السبب لذلك فيقدم سببا من نفسه بانه شخص منبوذ وتزداد الحالة النفسية الما وضراوة اذا كان هناك اطفال ضحايا واذا كان الطفل يرى صور الضحايا.

في دراسة نفسية للطفل الفلسطيني بعد الانتفاضة وجد ان لدى الاطفال سؤال طرحوه على الاباء:ابتاه هل ستحموننا من الموت؟.. وفي تقرير صحفي عن اطفال العراق قبل بدء الحرب وجد ان الاطفال متشائمون من الحياة وسؤالهم هل سنكبر حقا.. انهم لايرون الا الموت ومن الصعب ان ينسون انهم غير مستثنين من هذه الحرب الشريرةوبالتالي فهو يتوقع الموت في كل لحظة ويعيش الكوابيس والاحلام المزعجة ويعاني من امراض عديدة ومشاكل منها التبول اللاارادي ، والم في الرأس والمعدةسببه نفسي من مظاهر العنف ولوحظ ايضا ان نمو اللغة يتأخر عند الاطفال بسبب حديث الاباء المتواصل مع الكبار عن الحرب وعدم وجود الوقت الكافي للكلام الجميل مع الاولاد ولهذا ايضا تظهر حالات التلعثم والتأتأة بشكل متزايد.

الطفل علي اسماعيل
الذي نقلت صورته وكالات الانباء والذي نقل من العراق الى الكويت للعلاج بعد ان فقد يديه واسرته وتعرض الى حروق من الدرجة الاولى كشف معاناة واضحة ومؤلمة يعيشها الطفل العراقي الذي يعي الاحداث بعد الحصار الطويل الذي حرمه من الذهاب الى المدرسة وبعد ان فقد اسرته كلها وهو لا يتصور كيف انه افتقد امه واباه مصدري الرحمة والعلائق الاساسية مع الطفل وفي واقعة حلبجة كان الضحايا الاكثرهم الاطفال الذين قدر عددهم بـ 4 آلاف طفل بين جريح وشهيد .. والذين بقوا احياء من هؤلاء عانوا من العمى وحالات اضطراب التنفس الرئوي والحروق الجلدية.

ان الاطفال هم الذين يدفعون ضريبة الحروب اولا .. ففي حرب البوسنة اجبر الاولاد على مشاهدة حالات عنف شديدة من اغتصاب وقتل وتدمير .. وهذا يخلق لدى الاجيال فكرة مفادها ان العنف هو العلاج الوحيد لحل المشكلات وان الحروب هي الحل المثالي لمايعانيه العالم.. وهذا يحدث لآن الطفل لم يكتمل نموه وبناؤه النفسي وبالتالي فهو في هذا الخضم سيتلقى تعليمات جديدة يتعود على تقبلها.. وبالتالي يزداد الطفل عدوانية وعنفا.

لاننسى ايضا ان الحرب تعني تدمير المدارس ومعناه حرمان الاطفال من اكمال التعليم.. وتبدو الحالة مؤلمة في العراق فأن 25% من اطفال العراق حرموا من الدراسة بسبب الحصار المفروض عليهم والان تعرض الاطفال الى حالات اعاقة والى حروق والى غياب المعيل وتشتت الاسرة واحتراق المؤسسات التعليمية .. فكيف يتعلم هؤلاء في هكذا ظروف حرجة؟

( 4 ) المرأة والحروب

تحدثت وسائل الاعلام عن احوال المرأة العراقية ابان الحصار والحرب وعجبت من التفاوت الكبير في تسليط الضوء على معاناة المرأة العراقية مع مقارنة بسيطة لما حدث للاسيرة الامريكية جي سيكا التي اسرها العراقيون مع بدء الحرب فملآ اسمها الوكالات والصحف ثم اطلق سراحها فحظيت بهدايا فخمة من العرب وغيرهم وسرى الابتهاج بها في نفس الوقت الذي نقلت فيه وسائل الاعلام صورا لمقبرة جماعية في بغداد وبعد الحفر البسيط تم اكتشاف امرأة بضفيرة طويلة عانت من تعذيب شديد وحرق واعدام ودفنت بطريقة لاتتناسب حتى مع المبادىء الاسلامية الاساسية وهذا يكشف عن معاناة المرأة في ظل النظام الدكتاتوري الذي تزعمه صدام، فالمرأة كانت وسيلة ضغط لانتزاع الاعترافات وهي ايضا محطة هجوم متى مااراد النظام.

وتقدر الاحصائيات وجود 100ألف امرأة مابين سجينة ومفقودة الاثر ناهيك عنحالات التعذيب التي عاشتها في ظل النظام ولازال اسم الشهيدة بنت الهدى يتصدر القائمة.

حينما شنت الحرب على العراق كانت هناك 150 ألف امرأة حامل معرضة للاجهاض.. واذا عرفنا ان النساء الحوامل في الحرب العالمية الثانية قد ولدن اجنتهن وهي تحمل بقعا زرقاء وحالات توتر عصبي ونفسي سريع، ادركنا اثار الحروب على النساء.

تعرضت آلاف النساء إلى النهر – لأن عائلاتهن احتاجت إلى الماء وكن يخشين من تعرض الرجال للقتل إذا ذهبوا عوضاً عنهن. والفتيات للاغتصاب والأذى الجنسي في النـزاع الدائر في منطقة دارفور بغرب السودان.

وقد استُبيح معظمهن على أيدي أعضاء في الجنجويد، الميليشيا المسلحة المدعومة من الحكومة، لكن الجنود الحكوميين اتُهموا أيضاً بارتكاب الاغتصاب. وقيل للأمم المتحدة في مارس/آذار 2004 إنه في مورني بغرب دارفور، تعرض عدد من النساء وصل إلى 16 امرأة للاغتصاب في كل يوم بينما ذهبن لإحضار الماء.

واضطرت النساء للذهاب وايضا المرأة الحامل تحرم من المتابعة الصحية بسبب الحرب وهي ايضا تعيش آلام البحث عن لقمة العيش او توفير القوت للاطفال.. ومناظر النساء وهن يعانين البؤس والجوع في ظل حرب وحصار وغياب الاحباب في السجون والمعتقلات وهو امر غير قابل للنسيان ابدا..

استخدام الاسلحة الفتاكة ولد عند النساء حالات من التشوهات الرحمية للاجنة وحالات العقم لدى الفتيات وازدياد نسبة سرطان الرحم والثدي وغيره اضافةالى تفاقم الامراض النفسية وعلى رأسها الهستيريا.

في تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في عام 2002 عن المرأة والنزاعات والذي صدر في اليوم العالمي للمرأة جاء فيه «تحمل الحروب والنزاعات هولا كبيرا بالنسبة الى المر أة ولا تقتصر مخاوف المرأة على الدمار والاضطرابات والاصابات والموت، بل تمتد لتشمل خوفها من عمليات الاغتصاب والتعذيب والاذى الجسدي والجنسي والعبودية الجنسية او الاقتصادية، والعلاقات او الزيجات الجبرية»، ويضيف التقرير ان 20 ألف الى 50 ألف امرأة تعرضت للاغتصاب في البوسنة، كما ان ظاهرة العبودية الجنسية شائعة في الموزمبيق.

وايضا تضطر المرأة لاعالة اسرتها واطفالها لغياب الرجل، حيث يقول التقرير (ان النساء في البوسنة واجهت صعوبة بالغة في اعادة بناء منازلهن لآن عملية بناء البيوت تعتبر نوعا من الطقوس الاجتماعية التي تخضع للتعاون المتبادل بين رجال القرية).. بالاضافة الى ارتفاع عدد الاسر التي تترأسها امرأة وهذا معناه زيادة نسبة الفقر.. ففي موزمبيق التي دامت فيها الحرب 22 سنة اودت بحياة مليون شخص وفي حرب لبنان عاش ثلث السكان تحت خط الفقر المطلق وتنقل لنا وكالات الانباء صور معاناة النساء الباحثات عن اولادهن وازواجهن في رحلة ربما تطال العمر كله.. وربما تكون النهاية مؤلمة اكثر واكثر..

والحرب تفرز تغيرات اجتماعية بعيدة المدى فالمرأة التي تعيل اسرة كبيرة يتعثر حظها في الزواج وتشكيل اسرة.. وايضا تقل نسبة الذكور الى حد بعيد الامر الذي يهدد البنية الاجتماعية للمجتمعات وقد تولد عادات جديدة ونظرات ورؤس اجتماعية ربما لم تكن موجودة سابقا.

الحرب - الاسرة - الصحة:

نستطيع القول ان اثار الحروب على الاسرة عديدة وطويلة والاثر البيئي بفعل انواع الاسلحة (الانشطارية الجرثومية الكيماوية، النووية) تكون عميقة.. واثار تدمير وحرق المنازل والمدن خطيرة ايضا وربما يفوق اثرها المخاطر الناجمة عن بئر نفطي محترق وهذا ينذر بكارثةصحية تنفسية اضافة الى انتشار الامراض والاوبئة كالكوليرا والحمى السوداء والملاريا ، وحمى مالطة والتي غالبا ما يكون سببها عدم توفر المياه الصالحة للشرب وافتقاد الخدمات العامة.

وتشكل الاعاقات لفرد من الاسرة اثرا باقيا مدى الحياة فالشخص المعاق بحاجة الى عناية ورعاية خاصة كما انه قد لايستطيع العودة الى دائرة الحياة والعمل وبالتالي فلا بد من سد الحاجة الاقتصادية.. ويمكن استقراء تدهور الحالة الاقتصادية للفلسطينيين بعد الانتفاضة حيث ازدادت البطالة اضافة الى الغلاء ففي فلسطين منذ ايلول 2000 كان هناك 40 ألف جريح منهم 5 آلاف اصيب بالعجز المطلق.

وللاسف فان اثار الحروب تبقى في افرادها حتى بعد انتهائها ، انهم يسترجعون مآسي الحرب في التدمير والحرق وغياب الاحبة والهجرة.. وفي تقارير الاطباء ان الذين يستذكرون وقائع الحروب في شريط الذاكر ة يعانون من حالات وازمات تشابه حالة الذين يعيشون هذه الاحوال الان ولكن بدرجة النصف ولهذا نراهم يعانون من صداع والم واختلال الذاكرة.

وفي المجازر الوحشية تبقى الذاكرة الانسانية الجمعية كلها متفاعلة في مآسي صبرا وشاتيلا وحلبجة ، سوسنكرد وكفر قاسم وغيرها.. صور مخزونة في الذاكرة الانسانية تعيش لحظات الحرب كلما طرقتها مخيلة التاريخ.

وتزداد نسبة الوفيات عند الذين عاشوا في اهوال الحرب ويتذكرون مشاهدها المؤلمة 3 أضعاف الذين عاشوا في احوال آمنة.

وبهذا تبقى الحروب مهدمات للحضارة الانسانية فهي تأكل الاخضر واليابس وتفصل الاجيال عن حضارتها وتراثها ولعل تدمير المتحف العراقي مقصود منه ابادة حضارة الامة في ذاكرة الاجيال كي تقطع العلائق بين الجيل والحضارة وهذا الانسلاخ الذي يعيشه الفرد الامريكي المقطوع عن الحضارة الانسانية لحداثة عصره الذي لايمتد الى اكثر من 7 قرون.. هذا الانسلاخ الذي يراد به تهميش العلاقة مع التاريخ الطويل الذي اجج الحضارة البشرية قبل 7 آلاف عام.. هذا الانسلاخ هو المقصود منه في عمليات التدمير الحضاري لتراث الامم..

وتبقى الاسرة تجتر آلامها واحزانها وتبحث عن التعايش مع واقع الحرب بصورة قد لاتمتلك مقوماتها.. ويبقى الامن والامان هو حلم الجميع صغارا وكبارا وهو امنية كبيرة قد لاتجد سببا لتحقيقها في هذا الزمن الذي تحول فيه العالم الى مجتمع الغاب بكل همجيته ووحشيته وقسوته.

أثر الحروب على المياه

الحرب هى الآفة التي تدمر عجلة التنمية من خلال التأثير على الموارد البيئية و من هذه الموارد المياه و مع تزايد الحاجة إلى المياه العذبة يوما بعد يوم، تعاني معظم البلاد عجزاَ مائياً مزمناً يتمثل في "عدم كفاية الكمية، وتدني النوعية، وقصور الإتاحة"، فيما تعتبر المشروعات المائية التي تقوم بها الحكومات لسد هذا العجز حلولا مؤقتة لا يمكن التعويل عليها في إيجاد حل جذري لأزمة المياه على المديين القريب أو البعيد. وتؤكد التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة بهذا الشأن تفاقم الأزمة المائية ، نتيجة ازدياد الطلب ومحدودية المصادر، فضلا عن استمرار التلوث في الأنهار والبحيرات والمجاري المائية. الأمر الذي يطرح تساؤلات عن مستقبل أزمة المياه في العالم ، وأبعادها السياسية والأمنية، إضافة إلى السياسات والخطط الاستراتيجية التي وضعتها الحكومات لحل هذه المعضلة، والسيناريوهات المحتملة لتطور الأزمة التي يلعب فيها الوقت دورا حاسماً.
و مما تسببه الحروب للبيئة في المجال المائي هو تسجيل درجات خطيرة من التلوث تشير الى القضاء على الحياة في هذه المنطقة التي تعاني من التلوث لما يحدث من القاء جثث الموتى في الانهار كما حدث في بوروندي و تدمير البنية التحتية في الحروب و نقص مصادر الشرب الصحية يهدد بتفشي داء الكوليرا بين السكان كما يحدث الان في العراق بالاضافة الى القاء المخلفات الصلبة في الانهار من مركبات و غير ذلك و بالتاكيد تدمير وحدات الصرف الصحي اثناء الحرب يؤدي الى تلوث عالي فى المياه بالاضافة الى الملوثات الاشعاعية عندما تصل إلى المياه يذوب بعضها ويتعلق فى صورة معادن ثقيلة كالرصاص والنيكل والكادميوم والزرنيخ والزئبق والكوبلت كل هذه تتسبب عند وصولها إلى جسم الإنسان لامراض بالغة الخطورة مثل أمراض الكلى والسرطان وتضخم الكبد وغيرها من الامراض ونلاحظ الأمراض المتسببة عن تراكم هذه المعادن ترجع خطورتها إلى عدم ظهورها فور التعرض لها، وإنما تظهر بعد مدد طويلة وتؤثرتأثيرا سيئا على الإنسان وجميع الأحياء المتعايشة فى الماء وتبدو الأزمة على المستوى العربي أشد حرجاً، ففي "تقرير تنمية المياه في العالم" الصادر عن الأمم المتحدة في مارس 2003، جاء كل من الكويت، وقطاع غزة، والإمارات العربية المتحدة، وقطر في مصاف الدول الأقل من حيث حصة الفرد من مخزون المياه العذبة. وتصنف مؤسسات علمية ومنظمات دولية نحو 11 دولة عربية ضمن الدول "ذات الندرة المائية"، وتتوقع تلك المؤسسات والمنظمات ارتفاع عدد الدول العربية ذات الندرة المائية إلى 17 دولة عام 2025.انقسم المهتمون بقضية أزمة المياه ومستقبلها إلى فريقين؛ فريق يرى مستقبلا قاتما للأزمة وينذر بما سمي "حروب المياه" باعتبارها أحد سيناريوهات مستقبل أزمة المياه التي ستكون البلاد العربية أحد أكبر ميادينها. وعلى الجانب الآخر فريق متفائل يرى في الأزمة دافعا للعلماء والقادة على تسخير العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتطورة في إبداع مزيد من الحلول والبدائل المناسبة.

والحديث عن أزمة المياه في العالم العربي ليس بالأمر الجديد، ولكنها قضية تستحق المزيد من البحث والاهتمام، لا سيما، أن الوقت لا يسير في صالحها، فسيناريوهات مستقبل المياه العربية تشير إلى أن "المنطقة ستعاني عجزا مائيا يصل إلى261 بليون متر مكعب بحلول عام 2030، وأن "نصيب المواطن العربي سيقلعن 700 متر مكعب سنويا".

كما أن النظر إلى أزمة المياه باعتبارها قضية تتجاوز دائرة الاهتمام المحلي، لاكتسابها أبعادا سياسية تمس الأمن القومي للبلاد العربية يتطلب وضعها على قائمة أولويات القادة وأصحاب القرار، فعندما تأتي 60% من مياه الدول العربية من خارج حدودها، وتشترك فيها مع بلاد يجمعها بها الكثير من الخلافات، ويشتد الطلب عليها نتيجة تزايد أعداد سكان البلاد العربية التي يتوقع أن تصل إلى 381 مليون نسمة بحلول عام 2020، فإن توقع حصول صراعات في المنطقة العربية حول اقتسام المياه يصبح أمرا غير مستبعد مستقبلا.

وقد وجد هذا السيناريو المتشائم الكثير من المؤيدين، والذين يعتقدون بأن "الذي يسيطر على المياه، يسيطر على الشرق الأوسط، والذي يسيطر على الشرق الأوسط، يسيطر على مصادر النفط العالمية"، وبالتالي فالمنطقة مرشحة لمزيد من الصراعات حول المياه. كما أيد أولئك ما ذهب إليه جويس ستار، المتخصص في الشرق الأوسط وقضايا الأمن المائي، في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي عندما استخدم لأول مرة مفهوم "حرب المياه" في مقالة له في مجلة "فورن أفيرز"، وحدد عشرة أماكن في العالم مرشحة أن تكون ميدانا للحروب بسبب ندرة المياه العذبة، يقع أغلبها في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتشارك دول عدة في مياه مجموعة من الأنهار؛ مثل نهر الأردن، ونهري دجلة والفرات، ونهر النيل.

إن عدم نشوب أي من هذه الحروب حتى الآن لا يعني أنه تم التوصل إلى حلول تجنب خطرها، فرغم أن السنوات السابقة شهدت طرح مجموعة من الأفكار التي تهدف إلى حل أزمة المياه العربية مثل "إنشاء هيئة لتوزيع المياه بين دول منطقة الشرق الأوسط"، ومقترح "مشروع أنابيب السلام" لنقل المياه التركية عبر سوريا إلى دول الخليج، وغيرها من الأفكار، فإن أيا منها لم ينفذ حتى الآن، بسبب عوائق عملية وسياسية. ولم تجد بعض الدول، لا سيما في الخليج العربي أمامها سوى خيارات مكلفة مثل تحلية مياه البحر أو مد أنابيب لنقل المياه إليها من دول مجاورة..


اضغط هنا للمزيد من المعلومات »


مهتم بالصور الفوتوغرافية، ادخل هنا!
 هذا الموقع برعاية
الصفحة الرئيسية | عن كنانة | أسئلة متكررة | خريطة الموقع | اتصل بنا
كنانة أونلاين - الصندوق المصرى لتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات © 2006